المحقق البحراني

342

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

الموسومة ب ( إلجام العصاة وإلزام الغلاة ) ، حيث قال : ( وقد أشكل على مفهوم الحديث الصحيح الذي رواه مسلم ، وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش " ( 1 ) ، وفي رواية : " لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ، كلَّهم من قريش " ( 2 ) . وقال في شرح ( المشارق ) و ( المصابيح ) : يريد ب " هذا الأمر " : الخلافة . وأمّا العدد فقيل : إنّه ينبغي أن يحمل على العادلين منهم ، فإنّهم إذا كانوا على سنن الرسول وطريقته يكونون خلفاء ، وإلا فلا ، ولا يلزم أن يكون على الولاء . هذا ما قالوه ، ولكن لا مقنع فيه ، واللَّه أعلم بما المراد منه ) انتهى كلام الفصيح ، وكفى به نصح النصيح لمن سلك الاعوجاج الفضيح . وممّا ينبغي أن ينبّه عليه أن قوله : ( ولكن لا مقنع فيه ) ، قد وقع على سبيل رعاية الأدب مع أصحابه ، وإلَّا فبطلانه ظاهر جدا كما عرفت . والحاصل أنه إن اعتبر خلافة الاثني عشر على الولاء يلزم أن يكون معاوية الباغي وجروه الغاوي ، والوليد الزنديق المريد المستهدف للمصحف المجيد ( 3 ) ، وأمثالهم من الخلفاء والأئمّة الذين يكون بهم الإسلام عزيزا ، وهذا ممّا لا يتفوّه به مسلم . وأيضا يلزم أن تكون الأحكام المنوطة على آراء الخلفاء - خصوصا على مذهب الشافعي - معطلة بعد انقضاء هؤلاء الاثني عشر إلى يوم الدين ، وإن لم يعتبر ذلك واعتبر انتخاب العادلين منهم ، فمع لزوم خطئهم في بعض الانتخاب يلزم خلَّو الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين العادلين منهم من الخليفة والإمام ، مع

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1154 / 1821 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1155 / 1821 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 240 ، تاريخ الخميس 2 : 320 ، حياة الحيوان 1 : 103 .